مقاتل ابن عطية
456
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ونحن نسأل : هل يكفي الكتاب لنفهم أحكامه وفيه آيات محكمات وأخر متشابهات ؟ وكيف يكون الكتاب حسبنا ، وقد قال اللّه في الكتاب : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » . قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ « 2 » . ومن فصّل لعمر وللمسلمين الصلاة وشرائطها وأجزائها وكذا الزكاة والصوم والحج وبقية الأحكام ؟ ! فهل فصّلها لنا عمر أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! وهل هناك آيات فصّلت لنا أن صلاة الصبح ركعتين والظهر أربعا والمغرب ثلاثة ؟ ! وهلّا دلّنا عمر على آية تفصّل لنا أحكام الصوم أو غيرها من أحكام الإسلام ؟ ! 2 - إن ترك اليهود والنصارى لكتبهم لم يكن سببه إقبالهم على كتب علمائهم وإنما يرجع إلى العلماء أنفسهم الذين حرّفوا لهم كتبهم فأطاعوهم ، فالعلة كانت من العلماء لا من الأتباع فحسب ، وإلا لو كانت قراءة الكتب سببا لتحريف الشرائع المقدّسة لكان على المسلمين اليوم أن يكتفوا بالقرآن دون السنّة المطهّرة ودون الانكباب على كتب الأقوام والشعوب الأخرى ، فتكون النتيجة أن نتوقع ضمن منظومتنا العربية فقط بنظر عمر بن الخطّاب ! . فلم يكن زجر عمر الآخرين عن مطالعتهم لأفكار الفرس والعجم إلا لعقدة نقص في ذاته تنم عن جهله وبغضه للمعارف والعلوم ، ويشهد لما نقول : ما روي من أن عمر جاءه رجل ، فقال : إن ضبيعا التميمي لقينا يا أمير المؤمنين ، فجعل يسألنا عن تفسير حروف من القرآن ، فقال : اللهم أمكنّي منه ،
--> ( 1 ) سورة الحشر : 7 . ( 2 ) سورة آل عمران : 32 ويجدر بالقارئ أن يطالع الآيات التالية : آل عمران 132 والنساء 59 والمائدة 92 الأنفال 1 و 20 و 46 وطه 90 والنور 54 - 56 ومحمد 33 والمجادلة 13 والتغابن 12 .